محمد بن عبد الله الخرشي

284

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ » حَمْلًا لِلْأَمْرِ عَلَى الْوُجُوبِ وَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى النَّدْبِ فَيُؤْمَرُ بِهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ وَلَا يُقْضَى بِمَنْدُوبٍ . وَأَمَّا مَا يُعْطَى لِلْمَاشِطَةِ عَلَى الْجِلْوَةِ الْمُعْتَادَةِ وَمَا يُعْطَى لِضَارِبِ الْكَبَرِ وَمَا يُعْطَى لِلْحَمَّامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى بِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَهُوَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ ( ص ) وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَنْفَقَتْ عَلَى الصَّدَاقِ نَفَقَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَتْهُ ، وَلَوْ قَالَ وَيَرْجِعُ الْمُنْفِقُ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ لَشَمِلَ رُجُوعَ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَيْضًا حَيْثُ كَانَ مَا ذُكِرَ بِيَدِهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ لَكَانَ أَحْسَنَ ، وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الَّذِي طَلَّقَ الزَّوْجُ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَا يَأْتِي فِي الْفَاسِدِ الَّذِي فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ( ص ) وَفِي أُجْرَةِ تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ قَوْلَانِ ( ش ) أَيْ وَفِي رُجُوعِهَا عَلَى الزَّوْجِ بِنِصْفِ أُجْرَةِ صَنْعَةٍ عَلَّمَتْهَا لِلرَّقِيقِ الْمَدْفُوعِ صَدَاقًا حَيْثُ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَعَدَمِ رُجُوعِهَا قَوْلَانِ وَمَحَلُّهُمَا إذَا كَانَتْ الصَّنْعَةُ شَرْعِيَّةً لَا كَضَرْبِ عُودٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَرْتَفِعَ ثَمَنُهُ بِهَا وَمَحَلُّهُمَا أَيْضًا إذَا اسْتَأْجَرَتْ عَلَى التَّعْلِيمِ لَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُعَلِّمَةُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ صَنْعَةٍ الْعِلْمُ وَالْحِسَابُ وَالْكِتَابَةُ وَالْقِرَاءَةُ فَإِنَّ هَذِهِ عُلُومٌ لَا صَنْعَةٌ ( ص ) وَعَلَى الْوَلِيِّ أَوْ الرَّشِيدَةِ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ لِبَلَدِ الْبِنَاءِ الْمُشْتَرَطِ إلَّا لِشَرْطٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فِي بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ فَإِنَّ أُجْرَةَ حَمْلِهَا وَحَمْلِ جِهَازِهَا إلَى بَلَدِ الْبِنَاءِ لَازِمَةٌ لِلْوَلِيِّ مِنْ مَالِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ مَالِكَةً لِأَمْرِ نَفْسِهَا ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَالِكَةً لِأَمْرِ نَفْسِهَا فَعَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ أَوْ الْمَرْأَةُ الْمَالِكَةُ لِأَمْرِ نَفْسِهَا اشْتَرَطَا ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ ، وَمِثْلُ الشَّرْطِ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ وَلِيُّ الْمَالِ لَا وَلِيُّ الْعَقْدِ ( ص ) وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قَبَضَتْهُ إنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الرَّشِيدَةَ الَّتِي لَهَا قَبْضُ الْمَهْرِ وَسَيَأْتِي غَيْرُهَا إذَا قَبَضَتْ الْحَالَّ مِنْ صَدَاقِهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا فَلِلزَّوْجِ أَنْ يُلْزِمَهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ حَضَرٍ وَبَدْوٍ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعُرْفُ شِرَاءَ خَادِمٍ أَوْ دَارٍ لَزِمَهَا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِمَا قَبَضَتْهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ رَقِيقٍ وَأَصْلٍ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ إنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ عَمَّا إذَا تَأَخَّرَ الْقَبْضُ عَنْ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ حَيْثُ دَخَلَ بِعَدَمِ التَّجْهِيزِ ( ص ) وَقُضِيَ لَهُ إنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ مَا حَلَّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا دَعَا زَوْجَتَهُ إلَى قَبْضِ مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ حَالًّا فِي الْأَصْلِ أَوْ حَلَّ بِالنُّجُومِ وَأَبَتْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهَا بِأَنْ تَقْبِضَ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ عَلَّقَ لَهَا طَلَاقَهَا أَوْ طَلَاقَ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا أَوْ عِتْقَ مَنْ يَتَسَرَّى بِهَا عَلَيْهَا عَلَى إبْرَائِهَا لَهُ مِنْ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ صَدَاقِهَا الْحَالِّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَقْبِضَ ذَلِكَ الْقَدْرَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ الْعِتْقَ الْمَذْكُورَ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِقَبْضِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا فِيهِ وَيُقْضَى عَلَيْهَا بِقَبْضِ مَا عَدَا ذَلِكَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الدَّمِيرِيُّ ( ص ) إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا فَيَلْزَمُ ( ش ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ اللُّزُومِ عَلَى الْعَادَةِ